السيد صدر الدين الصدر العاملي
147
المهدي ( ع )
والثمانين ، لا سيما وإنّ كثيرين يموتون أطفالا ، وغاية ما ثبت الآن من التجارب المذكورة أنّ الإنسان لا يموت لأنّه عمر كذا من السنين سبعين أو ثمانين أو مائة أو أكثر ، بل لأنّ العوارض تنتاب بعض أعضائه فتتلفها ، ولارتباط أعضائه بعضها ببعض تموت كلّها ، فإذا استطاع العلم أن يزيل هذه العوارض أو يمنع فعلها لم يبق مانع يمنع استمرار الحياة مئات من السنين كما يحيا بعض أنواع الأشجار ، وقلّما ينتظر أن تبلغ العلوم الطبيّة والوسائل الصحية هذه الغاية القصوى ، ولكن لا يبعد أن تدانيها فيتضاعف متوسط العمر أو يزيد ضعفين أو ثلاثة . انتهى . المهديّ حي يرزق إذا أردنا الكلام حول هذا الموضوع ، وإثبات أنّ المهديّ المنتظر عليه وعلى آبائه الطيّبين الطاهرين أفضل الصلاة والسلام حيّ يرزق ، وأنّه يعيش كما يعيش غيره من أبناء نوعه حتّى يأذن اللّه تعالى بالظهور والقيام لإعلاء كلمة الحقّ وإقامة العدل وإبادة الظلم ، لا بدّ لنا من تقديم أمور : الأوّل : إمكان أن يعيش الإنسان مئات من السنين بل ألوفا ، وإنّ العلم والنواميس الطبيعيّة كما عرفت لا تمنع ذلك . الثاني : أنّ المهديّ المنتظر هو أبو القاسم محمّد بن الحسن العسكري ابن عليّ الهادي بن محمّد الجواد بن عليّ الرضا إلى آخر نسبه الشريف كما تقدّم . الثالث : أنّه عليه السّلام قد ولد في التاريخ الذي تقدّم ذكره ، وأنّه ليس لأبي محمّد الحسن العسكري ولد سواه ، وهو واحد لأبيه فدته نفوس الجميع . إذا عرفت هذه الأمور فتقول لنا في إثبات حياته عليه السّلام وأنّه حيّ يرزق وجوده يكفي الواحد منها لمن أنصف . الأوّل : أنّ الأصل يقتضي حياته ؛ لأنّا على يقين من ولادته وشكّ من موته ووفاته ؛ لأنّه لم ينقل ذلك أحد ممّن يعتمد على قوله ، وإنّما المذكور في كلمات بعضهم مجرّد استبعاد ، وأنّه كيف يعيش هذه المدّة الطويلة .